الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

350

تفسير روح البيان

مَقْضِيًّا حتى أنه لا بد من وقوعه البتة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [ پس نجات دهيم آنان را كه پرهيز كردند از شرك يعنى بيرون آريم از دوزخ ] أحال الورود إلى الوارد وأحال النجاة إلى نفسه تعالى ففيه إشارة إلى أن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى ان شاء وان أبى ولو خلى إلى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء اللّه تعالى إياه وَنَذَرُ نترك الظَّالِمِينَ لأنفسهم بالكفر والمعاصي فِيها في جهنم جِثِيًّا [ بزانو در آمد كان ] وهو إشارة إلى هو انهم وتقاعدهم عن الحركة إلى الجنة مع الناجين وفي تفسير الجلالين جثيا اى جميعا انتهى اعلم أن الوعيدية وهم المعتزلة قالوا إن من دخلها لا يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا إن الورود هاهنا هو الحضور لا الدخول فاما أهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب اللّه العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وقال تعالى حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ وبدليل قوله تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ فان قلت كيف يدخلونها واللّه تعالى يقول أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قلت المراد به الابعاد عن عذابها قال في الأسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان اللّه تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون بجهنم وهي برد وسلام والكافرون وهي نار كما أن الكوز الواحد كان يشربه القبطي فيصير دما والإسرائيلي فيكون ماء عذبا مؤمن فسون چه داند بر آتشش بخواند * سوزش درو نماند گردد چو نور روشن « 1 » وفي الحديث ( جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى ) : وفي المثنوى گويدش بگذر سبك اى محتشم * ور نه آتشهاى تو مرد آتشم فان قلت إذا لم يكن في دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه قلت وجوه الأول ان يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه والثاني يزيد غم أهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والأولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار والثالث يرون أعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها والرابع ان المؤمنين إذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة يقول الفقير لا شك عند أهل المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففي الدنيا يرد كل من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الأنبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها حامدة واما الأولياء فيردون عليها وهي ملتهبة ثم يجهدون إلى أن يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار في الآخرة فلا يحترقون بها أصلا واما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى في الدنيا فلا جرم يدخلون النار في الآخرة وهي ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لأنه لا طريق إلى الجنة سوى

--> ( 1 ) در أواخر دفتر ششم در بيان حديث جزيا مؤمن فان نورك اطفأ ناري